حبيب الله الهاشمي الخوئي

65

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثمّ ذكر تأويل الامامية بأنّ الخطاب للطالبين منه أن يسير فيهم مثل سيرة الخلفاء بتفضيل بعضهم على بعض في القسمة والعطاء ، فاستعفاهم وسألهم أن يطلبوا غيره ممن يسير بسيرتهما إلى أن قال : وقد حمل بعضهم كلامه عليه السّلام على محمل آخر فقال : هذا كلام مستزيد شاك من أصحابه يقول عليه السّلام لهم : دعوني والتمسوا غيري ، على طريق التّضجر منهم والتّسخط لأفعالهم ، لأنّهم كانوا عدلوا عنه من قبل واختاروا غيره عليه فلما طلبوه بعد أجابهم جواب العاتب المتسخّط ثمّ قال : وحمل قوم منهم الكلام على وجه آخر فقالوا : إنّه أخرجه مخرج التّهكَّم والسّخرية ، أي أنا لكم وزيرا خير منّى لكم أميرا فيما تعتقدونه كما قال سبحانه : * ( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) * . أي بزعمك واعتقادك ثمّ قال : واعلم أنّ ما ذكروه ليس ببعيد أن يحمل الكلام عليه لو كان الدّليل قد دلّ على ذلك ، فأمّا إذا لم يدلّ عليه دليل فلا يجوز صرف اللَّفظ عن ظاهره . ونحن نتمسّك بالظاهر إلى أن يقوم دلالة على مذهبهم تصدّنا عن حمل اللَّفظ على ظاهره ، ولو جاز أن يصرف الألفاظ عن ظواهرها لغير دليل قاهر يصدّ عنها لم يبق وثوق بكلام اللَّه عزّ وجلّ وبكلام رسوله ، انتهى كلامه هبط مقامه . وأورد عليه المحدّث العلامة المجلسىّ طاب رمسه في المجلَّد الثّامن من البحار بعد نقل كلامه بقوله : ولا يخفى على اللَّبيب بعد الغماض عن الأدلَّة القاهرة والنّصوص المتواترة لا فرق بين المذهبين في وجوب التّأويل ولا يستقيم الحمل على ظاهره إلَّا على القول بأنّ إمامته عليه السّلام كان مرجوحا وأنّ كونه وزيرا كان أولى من كونه أميرا ، وهو ينافي القول بالتفضيل الذي قال به ، فانّه عليه السّلام إذا كان أحقّ بالإمامة وبطل تفضيل المفضول على ما هو الحقّ واختاره أيضا كيف يجوز للناس أن يعدلوا عنه إلى غيره وكيف يجوز له عليه السّلام أن يأمر الناس بتركه والعدول عنه